الرئيسيه

نظرية رنزولي (Renzulli, 1986)

ظهرت نظرية رنزولي إلى الوجود من قبل رنزولي وفريق البحث التابع له بعد دراسات طويلة لأعداد كبيرة من الأفراد ذوي الإسهامات الإيجابية العميقة في المجتمع. هذه النظرية تم تسميتها بـ أنموذج الحالقات الثلاث (انظر الشكل 1 ) والتي تعد نقلة نوعية في مجال تمييز الموهوبين وبالتالي نقلة نوعية لنوع البرامج التي يمكن تقديمها لهم. هذه النظرية تفترض أن السلوك الذي يتسم بالموهبة هو نتيجة لتوفر ثلاث خصائص لدى الفرد. هذه الخصائص هي: قدرات فوق المتوسط في مجال محدد         (Above average Ability) ، مستوى عال من الإبداع (Creativity)، ومستوى عال من الإصرار والالتزام لأداء عمل محدد (Task Commitment/Motivation). الأفراد الذين يظهرون سلوكا يتسم بالموهبة عادة ما تكون لديهم القدرة على الجمع بين هذه الخصائص الثلاث وتفعيلها للخروج بنتيجة مبهرة في أحد المجالات النافعة للبشرية.
هذا التصور لطبيعة الموهبة ينقل النظرة إليها من أنها هبة عقلية أو جسمية يتميز بها أفراد محدودون قادرون بفضل هذه الموهبة على تحقيق النجاحات المناسبة لقدراتهم إلى أن الموهبة عقلية كانت أم جسمية بحاجة إلى رعاية واهتمام خاص ليتم استثمارها بصورة صحيحة إلى أقصى درجة ممكنة. فوجود قدرات عالية في مجال بعينة لا يكفي لتحقيق التميز، فلابد من وجود قدرات إبداعية يمكن تطويرها من خلال برامج تنمية التفكير والإبداع. إضافة إلى ذلك، يمكن للمربي ذي الخبرة الجيدة أن يحافظ على الدافع للعمل والإنجاز عاليا. ولعل من أهم ما يمكن الخروج به من هذه النظرية أن هناك تلاميذ في صفوفنا الدراسية وأطفال في بيوتاتنا ينظر إليهم على أنهم ذوو قدرات محدودة أو إنجازات لا تذكر هم في الحقيقة أصحاب مواهب متعددة ينقصها لمسات من مرب ناضج ليخرج بهذه المواهب إلى الوجود لتنطلق فتضيء سماء الأمة بإنجازات لا يمكن حصرها.
أ.د.عبدالله بن محمد الجغيمان