حقيقة تسميته بالعصر الذهبي ليست لجودة الحياة فيه فقط، بل ربما لأنه متشابه مع قيمة الشمس الذهبية القادرة على مد نورها في الكرة الأرضية بأكملها، كما استطاع ذلك العصر أن يكون ذهبيا بنشره مختلف العلوم والاختراعات والنظريات والقيم العلمية للعالم أجمع.
وفيما يلي نظرة لأبرز 5 أجهزة مبتكرة ساهمت في الثورة الصناعية خلال عصر الحضارة الإسلامية، سردها موقع 1001 Inventions

1 المضخات الثنائية بمواسير شفط من ابتكار الجزري:
في بدايات القرن الثاني عشر خصص الجزري فصلا من كتابه في آلات رفع المياه، تضمن الفصل آلات متطورة تعمل بالطاقة عن طريق المياه والجاذبية ومحاكاة مبدأ التوازن.
يملأ الماء دلوا واحدا ويصبه في خزان أسطواني كبير، لتبدأ مجموعة السيفون بعدها بتوليد ضغط الهواء، ويمكن التحكم بالفاصل الزمني لعملية النقل بواسطة معدل تدفق الماء من الصنبور.
ويذكر “دونالد هيل” في إنجازات الجزري بأنه صنع ساعات مائية، وساعات تتحرك بفتائل القناديل، وآلات قياس، ونوافير وآلات لرفع المياه.
كما صنع إبريقا جعل غطاءه على شكل طير يصفر عند استعماله لفترة قصيرة قبل أن ينزل الماء.

2 المضخة المائية ذات الست أسطوانات من ابتكار تقي الدين الشامي:
في القرن السادس عشر، ويحتل الجهاز الذي صممه تقي الدين مكانة خاصة بين الأجهزة التقنية آنذاك، حيث يعد آلة معقدة وغالبا ما ترتبط بالتقنيات الحديثة.
ذلك لاستخدامه كتلة الأسطوانة، والمكابس، وعمود الحدبات، وصمامات عدم الرجوع، وتعمل المضخة بطاقة الماء، وتشمل المفرغ الذي يشبه وزنا من الرصاص يتحرك في الاتجاه الأعلى، ويسحب معه المكبس ليمتص الماء من خلال صمام لساني غير راجع نحو أسطوانة المكبس.
وقال راغب السرجاني في تقي الدين “أكمل تقي الدين مرحلة الهندسة الميكانيكية الأكثر أهمية في العصر الإسلامي”.

3 طواحين الهواء العمودية في القرن السادس وما بعده:
قدم الأوروبيون طواحين الهواء إلى أوروبا في القرن الثاني عشر، و لكنها ظهرت في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.
أصبحت طاقة الرياح تستخدم على نطاق واسع لتشغيل رحى طحن الحبوب، ولأغراض الري.
ووصف المؤرخ الجغرافي “المسعودي” العالم الإسلامي بأنه: بلد الرياح والرمال، وكتب أيضا “تتميز المنطقة باستخدام طاقة الرياح لدفع مضخات ري الحدائق.”
كما وصف العالم الجغرافي “الإصطخري” المطاحن الإسلامية بكونها تعمل في كل مكان وأنها مختلفة عن التصاميم الأوروبية.
وقد كانت طواحين ذات دوارات عمودية مكونة من طابقين لتمسك الرياح، ومبنية في أعلى القلاع أو على قمة التلال.

4 النواعير المائية الكبيرة في أوائل القرن السابع وما بعده:
ظهرت النواعير التي ترفع المياه من المجاري أو القنوات المائية السريعة إلى أرض مرتفعة منذ 100 عام قبل الميلاد.
ذكر المهندس والكاتب الروماني “فيتروفيوس” أنها آلات بسيطة ولكنها قوية، وعرفت النواعير لأول مرة عند المسلمين في مدينة البصرة في القرن السابع.
يبلغ طول قطر العجلات الكبيرة نحو 20 مترا، ومقسمة إلى 120 مقصورة، وتوجد في العصر الحالي الكثير من النواعير حول العالم، ولكنها غير قادرة على المنافسة مع المضخات الحديثة.

5 جهاز ضخ المياه الثالث من ابتكار الجزري:
صمم الجهاز بهدف أن يكون عنصرا زخرفيا جذابا بالقرب من بحيرة الزينة.
فنصب الجهاز في حديقة الملك مما تسبب في رفع جمالية البلاط الملكي، ورفع مياه ري الحديقة في آن واحد.
ويعد من أكثر الأجهزة النافعة، كونه يستخدم لتوفير المياه للري وللأغراض المنزلية، ويعمل بالطاقة المائية بدلا من الطاقة الحيوانية.
وأكملت أطروحة “الجزري” ما أسماه المؤرخ جورج “سارتون” بذروة إنجازات المسلمين.